البغدادي
191
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وهذا البيت مطلع قصيدة للراعي ، عدّتها سبعة وخمسون بيتا ، مدح بها بشر بن مروان المروانيّ . وبعده « 1 » : ظعائن ميناف إذا ملّ بلدة * أقام الرّكاب باكر متروّح فقوله : « أفي أثر الأظعان » الهمزة للاستفهام ، وفي متعلّق بقوله تلمح ، وقدّم لأنّه هو المستفهم عنه . و « عينك » مبتدأ وتلمح خبره . و « الأظعان » : جمع ظعينة . قال ابن الأثير في « النهاية » : الظّعينة المرأة ؛ وأصل الظّعينة الرّاحلة التي ترحل ويظعن عليها ، أي : يسار ؛ وقيل للمرأة ظعينة لأنّها تظعن مع الزوج حيثما ظعن ؛ أو لأنّها تحمل على الراحلة إذا ظعنت ؛ وقيل الظّعينة المرأة في الهودج ، ثمّ قيل للهودج بلا امرأة ظعينة ؛ وجمعها ظعن ، وظعائن ، وأظعان ؛ وظعن يظعن ظعنا بالتحريك : إذا سار . انتهى . و « اللّمح » : الإبصار الخفيف ، قال صاحب « الصحاح » : لمحه وألمحه ، إذا أبصره بنظر خفيف . و « نعم » : إعلام للمستفهم السائل . و « المتيح » بكسر الميم وسكون المثنّاة الفوقيّة وفتح المثنّاة التحتيّة ؛ قال ابن حبيب في « شرح ديوان جران العود » : المتيح الذي يأخذ في كلّ جهة ، وهو مفعل ، كأنّه أتيح له إتاحة ، أي : قدّر . وقال ابن دريد في « الجمهرة » رجل متيح : إذا كان قلبه يميل إلى كلّ شيء . وكلاهما أنشد هذا البيت . و « الميناف » ، بكسر الميم بعدها ياء ، أصلها الهمز ؛ قال في « العباب » رجل مئناف أي : سائر في أول النهار ، وقال الأصمعيّ : رجل مئناف : يرعى ماله أنف الكلأ ، يقال : أنفت الإبل أنفا : إذا وطئت كلأ أنفا ، بضم الألف والنون ، أي : عشبا لم يرع ولم يدس بالأرجل . و « البلدة » : الأرض . و « أقامه من موضعه » : خلاف أقعده . و « الرّكاب » : الإبل التي يسار عليها ، الواحدة راحلة ، لا واحد لها من لفظها .
--> ( 1 ) ديوان الراعي النميري ص 35 ؛ ومعجم البلدان ( شرف ) .